عبد الملك بن زهر الأندلسي

173

التيسير في المداواة والتدبير

دهنت موضع الصدمة بزيت الورد المفتّر . وإن كان سعاله « 173 » من نزلة أو غير نزلة فأنت بتسكينك للسّعلة ، وهي في مثل هذه الحال عرض وسبب متقدم ، ولم تخل دواءك مما ينفع من المرض نفسه بما يكون قبضه لطيفا محمولا في جوهر لطيف لينفذ ويصل ، فبهذه السبيل إذا نهجتها أمكنك إن شاء اللّه أن تنفع العليل . . . وأمّا أنا فإني أرى أن تفصد الأكحل كما قلت ، وتفصد بعد ذلك أحد الشرايين ، وأن تلطّف الغذاء بيسير من سويق الشعير في ماء عذب ، وأن تشدّ الساقين بعمائم شدا يكون معه يسير تألم ، كل ساق على انفراد ، وتلزمه السكون والدّعة ، وتعطيه كل غدوة مشروبا يجمع التقوية والقبض اليسير والتجفيف مثل شراب الورد بماء عذب . وإن كان الماء ماء عين منبعثه مستقبل المشرق كان أفضل ، بعد أن تغمس فيه صنوج الحديد الصقيلة المغسولة بعد أن تحمي عليها بحيث يذهب من الماء الربع لا أقل ، وأن تجعل بيته مفروشا بأوراق الكرم وأغصان الآس وأن تشممه رائحة الكمّثرى ورائحة الورد « 174 » وأن تطيّب نفسه بما يسرّه لينبسط الدم إلى أطراف البدن . وأمّا النوم فلا تمنعه إياه ولا تحمل عليه فيه واتركه لطبيعته . وذرّر على مقدم رأسه ما يكون فيه نفع من انصباب المواد ، إن كان الوقت شتاء والمزاج باردا رطبا فإن البسباسة مسحوقة منخولة إذا ذررت على مقدم الرأس مع ( نصف زنتها ) « 175 » من قرنفل وعشر زنتها من فلفل أسود نفعت من ذلك وخاصة إن كان السبب الأول في ذلك نزلة . وعلى كل حال فتسخين مقدم الرأس

--> ( 173 ) ط ، ل : عن سعال ( 174 ) ط ، ل : ماء الورد ( 175 ) ب : زنة نصفها